سياسية

دولة القانون يعيد “معركة الحريات” للواجهة.. ونائب يحذر من قوانين ملغومة

بعد ان وصل الصراع بين التيار الصدري وحزب الدعوة إلى مرحلة الاستهداف المباشر وغلق مقرات أحزاب الإطار التنسيقي من قبل أنصار التيار الصدري، على خلفية تعرض مرجعهم الديني محمد صادق الصدر الى حملة تسقيط ممنهجة – كما يصفها الصدريون – تتهمه بارتباطه بنظام البعث، ويزعمون ان حزب الدعوة هو من يقف خلفها، الأمر الذي دعا زعيم التيار الصدري ان يدعو البرلمان إلى تشريع قانون تجريم سب العلماء والمراجع.

وسرعان ما تلقف ائتلاف دولة القانون، هذا المقترح، وتبناه من خلال كتلته في مجلس النواب، واضاف اليه جملة من التشريعات المقترحة، والمتعلقة بتجريم الاعتداء على المراقد المقدسة والمراجع الدينية ومقرات الأحزاب وجرائم المعلوماتية وتجريم المثلية ومكافحة المخدرات.

ويتضح ان حزب الدعوة الإسلامية، يحاول الاستفادة من غضب الصدر وتوجيه الأنظار صوب قوانين طالما بقيت محل جدل وخلاف نتيجة لانتهاكها حرية التعبير، سيما جرائم المعلوماتية.

تأتي هذه التحركات، متزامنة مع تقرير منظمة العفو الدولية، نشر يوم أمس، والتي ترى، أنه بموجب مشروع القانون المقترح بشأن الجرائم المعلوماتية، فقد يواجه أولئك الذين ينشرون محتوى عبر الإنترنت، يُعتبر أنه يمسّ بـ“مصالح البلاد الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا” مبهمة التعريف، عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة، ودفع غرامة تصل إلى 50 مليون دينار عراقي.

وفي هذا الشأن، حذر النائب المستقل سجاد سالم من محاولات التضييق على الحريات من خلال اقتراح مشاريع قوانين تمس حرية التعبير.

وقال سالم في حديث صحفي اطلعت عليه “تقدم” إن “المراجع الدينية محترمة في العراق، والإساءة أن صدرت فهي تصدر عن حالات شاذة”، مبينا أن “مقترح تشريع قوانين مثل المقترحة تأتي لتحقيق أغراض سياسية وتعبوية”.

وأكد سالم “خشيته الكبيرة من محاولات التضييق على الحريات والمساس بها”، مبينا أن “قانون العقوبات العراقي يجرم الإساءة وعليه يمكن الاكتفاء بذلك”.

وأشار إلى أن “إصدار قانون خاص بمثل هذه الأمور يحمل مؤشرات خطيرة، خاصة وأن الكتل السياسية دائما ما تحاول زج بعض الفقرات الملغومة في القوانين”، معتقدا أن “الأمر من الممكن أن ينتهك ويخرق المعايير الدولية لحرية التعبير”.

ويرى مدونون تحدثوا من خلال وسائل التواصل، ان ائتلاف دولة القانون يسعى لزج قانون جرائم المعلوماتية من خلال وضعه مع سلسلة قوانين اخرى لضمان عدم اثارة الراي العام، وضمان اسكات الاصوات المعارضة.

وفي شباط الماضي نددت اليونسكو بمشروع قانون حرية التعبير في العراق ومحاولات التصويت عليه في البرلمان، مشيرة إلى أنه “مخالف للدستور العراقي ولا يتماشى مع المعايير الدولية لحرية الرأي”.

وقوبل قانون حرية التعبير في العراق بموجة رفض واعتراضات واسعة حالت دون تمريره في مجلس النواب منذ سنوات، إذ يتضمن فقرات وصفت بأنها تقيد حريات التعبير وتفرض عقوبات وغرامات مالية كبيرة قد تستغل سياسيا.

زر الذهاب إلى الأعلى