دولي

محللون: هذه هي تداعيات تصدر أردوغان في الانتخابات على العلاقة مع العراق

مثلت السياسة الخارجية لتركيا في عهد الرئيس المنتهية ولايته رجب طيب أردوغان محط قلق كثير من الاطراف في المنطقة خاصة المكون الكردي الذي تضرر كثيرا من التدخلات خاصة في شمال العراق وسوريا ويتطلع الى هزيمته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستقام يوم 28 مايو/ايار.

وستتصاعد هذه المخاوف في حال فاز اردوغان بفترة رئاسية أخرى لكن في المقابل بعض الدول لم تعد تشعر بهذا الهاجس خاصة بعد ان اتخذ الزعيم التركي في السنوات الاخيرة مواقف أكثر تصالحية.

وحصل اردوغان على أقل من نصف الأصوات بقليل تجعله في وضع جيد على ما يبدو في جولة إعادة في 28 مايو/أيار أمام منافسه زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو الذي يمتلك بدوره حظوظا وافرة للفوز.

وعلى امتداد 20 عاما، تبنى أردوغان سياسة إقليمية صدامية، فأرسل قوات لمحاربة الأكراد في العراق والاستيلاء على جيوب حدودية في سوريا، ودعم القوات الحكومية في ليبيا وتحدى قوى أخرى في الشرق الأوسط.

لكن مع تعثر الاقتصاد التركي، عدل الرئيس التركي المنتهية ولايته نهجه وتوصل إلى تسويات مع منافسين مثل الإمارات، لكن دون سحب القوات التركية على الأرض.

وفي حين أن بعض الجماعات الكردية مازالت تعتبر أردوغان عدوا، بات معظم حكومات الشرق الأوسط تعتبر الزعيم التركي جزءا من واقع وضع راهن مقبول في منطقة مضطربة.

وقال المعلق السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله “دول الخليج تفضل الاستمرارية على التغيير.. فالشخص الذي نعرفه أفضل من الذي لا نعرفه”.

واختلف أردوغان مع الإمارات والسعودية ومصر بشأن دعمه للإسلاميين بعد الربيع العربي. لكن مع انتهاء معظم الانتفاضات وضعف جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء المنطقة، ضاقت شقة الخلاف بين تركيا والدول الثلاث إلى حد بعيد.

وأصلح الرئيس المنتهية ولايته العلاقات مع الإمارات في 2021 ومع الرياض العام الماضي في مقابل الحصول على الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية.

وساعد هذا النهج التصالحي أيضا على تهدئة الصراع في ليبيا، حيث دعمت الإمارات ومصر القوى المهيمنة على شرق البلاد في مواجهة حكومة طرابلس المدعومة من تركيا. وفي ظل السلام غير المستقر منذ أن أنهت القوات التركية هجومها في الشرق عام 2020، أصبح لدى أنقرة الآن علاقات عبر خطوط المواجهة القديمة.

وقال طارق المجريسي، الخبير في شؤون ليبيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “الأمور تسير كالمعتاد (بعد الانتخابات) وستظل تركيا مؤثرة رغم رفض كثير لنهجها”.

سوريا والعراق

وحين بدأت الحرب الأهلية في سوريا، دعم الرئيس التركي الثوار ضد الرئيس بشار الأسد. لكن مع عبور ملايين اللاجئين السوريين إلى تركيا وبعد أن أصبح للمقاتلين الأكراد وجود على الحدود، غير الرئيس التركي محور تركيزه.

وعمل مع داعمتي الأسد الرئيسيتين، روسيا وإيران، لاحتواء الصراع في بعض الأحيان، بينما كان يرسل قوات إلى سوريا إلى جانب قوات المعارضة المسلحة لانتزاع السيطرة على الأراضي من الجماعات الكردية.

وفي مناطق المعارضة، حيث ساعد الدعم التركي في صد هجمات الحكومة السورية، أعرب البعض عن دعمهم لأردوغان خوفا من أن ينهي كليتشدار أوغلو دعم أنقرة العسكري ويعيد اللاجئين إلى سوريا.

لكن في المناطق ذات الأغلبية الكردية، ما زال البعض يأمل في فوز المعارضة في الجولة الثانية.

وقال عزيز سليمان، السياسي الكردي في شمال سوريا، “نتمنى أن يكون الرئيس المقبل هو كليتشدار أوغلو، ليس لأنه أفضل من أردوغان، لكن لأن هناك سيء وأسوأ”. ووصف الرئيس التركي بأنه “بلاء”.

وتكرر هذا الرأي في شمال العراق، حيث أرسلت تركيا قوات لقتال المسلحين الأكراد مع الحفاظ على علاقة مع السلطات الكردية في أربيل.

وقال ربيع محمود أحمد (30 عاما) وهو سائق في أربيل إن أردوغان “يقصف دائما المنطقة الأوسع. إذا رحل، فربما يتغير الوضع”.

وقال كمران عثمان الذي يوثق ضحايا العمليات التركية في العراق، إنه لم يكن لديه أمل كبير في أن يغير فوز المعارضة في تركيا الأمور على المدى الطويل، لكنه يخشى أن يؤدي فوز الرئيس المنتهية ولايته إلى مزيد من الصراع.

وأضاف “إذا أعيد انتخاب أردوغان، فسيعود أكثر قوة وأشد وطأة فيما يتعلق بالأمن في المنطقة. سيكون الأمر سيئا للغاية”.

لكن بلال وهاب من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قال إن بعض السياسيين في بغداد “يفضلون التعامل مع الشيطان الذي يعرفونه”.

وأحد تأثيرات فوز أردوغان على العراق هو صادرات النفط. وكانت تركيا قد أغلقت خط أنابيب في مارس/آذار بسبب نزاع على النفط الذي تصدره المنطقة الكردية شبه المستقلة في شمال العراق، الأمر الذي أثار استياء بغداد.

وقال وهاب “إذا فاز أردوغان فقد يشعر بثقة أكبر في تعاملاته مع العراق… ويطالب بمزيد من التنازلات من بغداد وأربيل” من أجل فتح خط الأنابيب.

زر الذهاب إلى الأعلى