منوعات

المياه الملوثة تسبب مشكلات هرمونية وتكبح التخصيب

اكتشف العلماء في الأنهار وأحواض المياه في جميع أنحاء العالم مزيجا متكاملا من الأدوية المختلفة بما فيه المضادات الحيوية ومضادات الهستامين ومضادة للفيروسات ومستحضرات هرمونية مختلفة.

وقد أجرى هذه الدراسة الفريدة فريق علمي من جامعة يورك برئاسة جون ويلكنسون، حيث جمعوا عينات من أكثر من ألف موقع مائي، بما فيها 258 نهر في 104 دول تقع على جميع القارات. ولم يكتشف الباحثون في موقعين منها في إسلندا وفنزويلا، أي تلوث، لأن السكان المحليين لا يستخدمون الأدوية الحديثة.

ولكن في جميع المواقع الأخرى عثروا على الأقل على دواء واحد من قائمة الأدوية الطويلة. وكان أعلى تركيز في نهر لاباز في بوليفيا (300ملغم في اللتر) وفي أنهار الباكستان وإثيوبيا، حيث كان تركيز الأدوية في ثلث العينات أعلى من الحد المسموح به.

وقد أظهرت نتائج تحليل العينات وجود المضادات الحيوية من نوع سلفاميثوكسازول وسيبروفلوكساسين. وأدوية الصرع مثل كاربامازيبين، وعقار ميتفورمين الذي يستخدمه مرضى السكري. كما وجد العلماء أيضًا النيكوتين والكافيين والباراسيتامول بنسب عالية في معظم هذه العينات.

ويذكر أن معهد مشكلات المياه التابع لأكاديمية العلوم الروسية يولي منذ عام 2009 اهتماما خاصا لهذه المشكلة.

وتقول ماريا كوزلوفا، كبيرة الباحثين في المعهد، “لقد اكتشفنا حوالي 40 مكونا من الأدوية المستخدمة حاليا يتراوح تركيزها من أعشار النانوغرام في اللتر، إلى مئات ميكروغرام في اللتر. وهذه المكونات تعود للمضادات الحيوية ومضادات الاكتئاب وأدوية لعلاج الصرع ومضادات الالتهابات”.

وتضيف، القسم الأكبر من الأدوية ينتشر في الطبيعة من مزارع تربية الحيوانات وصناعة الأدوية. والمثير في الأمر أن القسم الأكبر حوالي 80 بالمئة من هذه المكونات وجدت في مياه الصرف الصحي بالمناطق السكنية. ويعود السبب في هذا، إلى أن الجسم لا يمتص جميع مكونات الأدوية 100 بالمئة. لذلك فإن الجزء المتبقي منها يطرح خارج الجسم مع بقية الفضلات. ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي غير مؤهلة لمعالجة مثل هذا النوع من التلوث.
وتقول، “لتنظيف المياه من الأدوية لابد من طرق فعالة جدا – امتصاص الأوزون، استخدام الأشعة فوق البنفسجية. هذه الطرق تستخدم في الواقع في المدن الكبيرة، في حين لا تستخدم في المدن الصغيرة حاليا”.

وتشير نتائج دراسة كندية إلى أنه حتى التركيز المنخفض يؤثر في الحيوانات البحرية والنهرية، فمثلا هرمون الإستراديول الأنثوي حتى بتركيز 5 نانوغرام في اللترـ يسبب تأنيث الأسماك، ويكبح إنتاج الهرمون الذكوري، ما يجعلها غير قادرة على تخصيب البيوض، وانخفاض كبير في عدد الأسماك.

ولاحظ الباحثون تغيرات موسمية في تركيز المضادات الحيوية والأدوية المضادة للفيروسات. ففي فترة الجائحة وتفشي العدوى يزداد تركيز هذه الأدوية في الماء. لذلك يقترح الخبراء ضرورة البحث عن طريقة فعالة لتدويرها.
وتقول كوزلوفا، لمعالجة هذه المشكلة، يمكن وضع حاويات خاصة في الصيدليات والأسواق ليرمي الناس وكذلك الصيادلة الأدوية منتهية الصلاحية وغير الضرورية فيها.

وعموما هذه مشكلة جديدة في العالم، لم يتم حتى الآن تحديد الحد الأقصى المسموح به للتلوث بعقاقير معينة في أي مكان في العالم. لذلك، حان الوقت لتعامل المشرعين مع هذه المشكلة.

زر الذهاب إلى الأعلى